العلامة الحلي
31
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مسألة 13 : الواهب بعد العقد بالخيار إن شاء أقبض وإن شاء منع ، فإن قبض المتّهب بغير إذن الواهب لم يصح القبض ولم تتمّ الهبة ؛ لأنّ التسليم غير مستحقّ عليه ، فلا يصحّ إلّا بإذنه ، كما لو أخذ المشتري المبيع من يد البائع قبل تسليم الثمن ، بخلاف ما إذا قبضه المشتري بعد تسليم الثمن ؛ لأنّه مستحقّ للقبض ، فلا يعتبر فيه إذن المستحقّ عليه ، أمّا هنا فإنّه غير مستحقّ عليه ، فلا يصحّ بدون إذنه ، فإن قبضه بدون إذنه دخل في ضمانه ، فإن أذن له في القبض وقبضها تمّت الهبة ، وإن رجع عن الإذن قبل أن يقبض المتّهب بطل الإذن ، وإن رجع بعد القبض لم يبطل القبض ؛ لتمام الهبة قبل رجوعه ، وبه قال الشافعي « 1 » . وقال أبو حنيفة : إذا قبضه في المجلس بغير إذن الواهب ، صحّ القبض ، وإذا قام من المجلس لم يجز قبضه إلّا بإذن الواهب ؛ لأنّ الإيجاب تضمّن الإذن في القبول والقبض جميعا ، فإذا قبض صحّ ، كما إذا قبل ، وإنّما اختصّ بالمجلس لأنّ الإيجاب تضمّنه ، وما تضمّنه الإيجاب اختصّ « 2 » بالمجلس ، كالقبول « 3 » . وليس بجيّد ؛ لأنّ الواهب لم يأذن له بعد العقد في القبض ، فلا يصحّ قبضه ، كما لو كان بعد المجلس ، ولا نسلّم أنّ القبض والقبول تضمّنهما
--> ( 1 ) نهاية المطلب 8 : 410 ، الوسيط 4 : 270 ، حلية العلماء 6 : 49 ، البيان 8 : 98 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 319 ، روضة الطالبين 4 : 438 . ( 2 ) في الطبعة الحجرية : « يختصّ » بدل « اختصّ » . ( 3 ) مختصر القدوري : 124 ، المبسوط - للسرخسي - 12 : 57 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 224 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 69 ، المغني 6 : 277 ، الشرح الكبير 6 : 279 ، نهاية المطلب 8 : 410 ، الوسيط 4 : 270 ، حلية العلماء 6 : 49 ، البيان 8 : 98 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 319 .